131 · ص49 · ج2
الآثار المسلكية للإيمان باسماء الله (العَلِي- الأعلى- المتعال):
الأثر الأول: إثبات ما تتضمنه أسماء الله (العلي، الأعلى، المتعال) من الصفات:
فالله سُبْحَانَهُ هو العلي الأعلى المتعال، له جميع أنواع العلو بكمالها وتمامها، ومن أنكر شيئًا منها فقد ضل ضلالًا بعيدًا، ولإثبات أنواع العلو لله شواهد وأدلة، ومنها ما يلي:
علوُّ الذَّاتِ، فالله -تبارك وتعالى- مستو على عرشه، وعرشه فوق مخلوقاته، كما قال تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [يونس: ٣]، وقال: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد: ٢].
والله مستو على عرشه فوق عباده، كما قال -تبارك وتعالى-: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: ١٨]، وقال عن عباده المؤمنين: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠].
ومن عنده تتنزل الآيات، يقول تَعَالَى: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} [طه: ٤].
وإليه تعرج وتصعد الملائكة، يقول تَعَالَى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: ٤].
وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح، يقول تَعَالَى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: ١٠].