55 · ص23 · ج2
قوله -عز وجل-: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: ٦٠].
ورود اسم الله (العفو) في السنة النبوية:
ورد اسم الله (العفو) في السنة النبوية، ومن وروده ما يلي:
عن عائشة -رضي الله عنها-، أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ: اللهمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» ١.
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَمَادًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْ: يَقُولُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَالله -عز وجل- عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَلَا يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَّا أَقَامَهُ، ثم قرأ: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٢٢]» ٢.
معنى اسم الله (العفو):
قال الطبري -رحمه الله- في قوله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: ٤٣]-:
«إن الله لم يزل عفوًّا عن ذنوب عباده، وتركه العقوبة على كثير منها ما لم
١ أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (٣٥١٥)، وابن ماجه، رقم الحديث: (٣٨٥٠) واللفظ له، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف ابن ماجه، رقم الحديث: (٣٨٥٠).
٢ أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٤٠٥٧)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (٨٥٧٢)، والبيهقي في الكبرى، رقم الحديث: (١٧٦٩٠). حكم الألباني: حسن، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (١٦٣٨).