138 · ص51 · ج3
قلبه؛ ليقينه بأن هناك يومًا لا ريب فيه، سيقتص فيه الديان سُبْحَانَهُ له من ظالمه، ويشفي صدره ممن ظلمه، كما قال سُبْحَانَهُ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: ٤٢].
وقد يعجل عقوبته ويجازيه على ظلمه وطغيانه في الحياة الدنيا قبل الآخرة، كما حصل ذلك لكثير من الظالمين والطغاة والجبابرة.
الأثر الخامس: متابعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحصيلًا لكفاية الحسيب:
إذا علم العبد أن من معاني اسم الله الحسيب: (الكافي)، وأن هذه الكفاية نوعان: عامة وخاصة، والخاصة أعظم الكفايتين؛ تطلع إليها، وتاقت نفسه لتحصيلها، والدخول في زمرة أهلها.
ولا بد أن يُعلم أن هذه الكفاية الخاصة إنما تكون بقدر متابعة العبد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ٦٤] ١.
قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: «أي: كافيك وكافي أتباعك، فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به في متابعة الرسول ظاهرًا وباطنًا، وقيامه بعبودية الله تَعَالَى» ٢.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «والمقصود: أنه بحسب متابعة الرسول تكون العزة والكفاية والنصرة، كما أنه بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح
١ ينظر: النهج الأسمى، للنجدي (١/ ٣٧١).
٢ الحق الواضح المبين، للسعدي (ص: ٧٨).