← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
نوال العيد العقيدة
A− A+
119 · ص44 · ج3
الأثر الثاني: دلالة اسماء الله (الحسيب- الديان) على التوحيد: إذا علم العبد أن من معاني اسم الله الحسيب «الكافي»، فلا بد أن يعلم أن الكفاية إنما تكون من الله الحسيب وحده لا مشارك له فيها، قال تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ٦٤]. قال ابن القيم -رحمه الله-: «أي: الله وحده كافيك، وكافي أتباعك، فلا تحتاجون معه إلى أحد … فإن (الحسب) و (الكفاية) لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة، قال الله تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ٦٢]، ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده، وأثنى الله سُبْحَانَهُ على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب، فقال تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: ١٧٣] ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله … ونظير هذا قوله تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: ٥٩] فتأمل كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله كما قال تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: ٧] وجعل الحسب له وحده، فلم يقل: وقالوا: حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالص حقه … فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود لله وحده، والنذر والحلف لا يكون إلا لله -سبحانه وتعالى-.