759 · ص258 · ج3
وأورث موسى -عليه السلام- وقومه التوراة، قال تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [غافر: ٥٣ - ٥٤].
وأورث أمة محمد صلى الله وسلم القرآن، مهيمنًا على سائر الكتب: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: ٣٢] ١.
وأورث ويورث الأرض من يشاء من عباده، قال تَعَالَى على لسان موسى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: ١٢٨].
ويورث عباده الصالحين جنة الخلد، كما قال سُبْحَانَهُ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: ١٠٥]، وقال -جل وعلا-: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: ٤٣]، وقال: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: ٧٢]، فتبارك الله خير الوارثين.
فسبحان الله الحي الذي لا يموت، إليه ترجع أملاك الخلق بعد فنائهم.
الأثر الثاني: دلالة اسم الله (الوارث) على التوحيد:
إذا علم العبد أن الله -جل جلاله- الوارث الذي يبقى ويفني من سواه، ويدوم وينتهي من عداه، كل شيء هالك إلا وجهه، علم أنه لا يستحق أحد أن يعبد إلا
١ ينظر: تفسير السعدي (ص: ٧٤٠).