830 · ص282 · ج2
ثالثًا: فضل الكرم:
الكرم من الصفات المحمودة التي حض عليها الإسلام، وتخلق بها الرسول العدنان -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الخلق الكريم له في الإسلام فضائل عدة منها، أنه:
يحصل به تكميل الإيمان؛ فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ، قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ١.
٢ - يحصل به التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد كان -صلى الله عليه وسلم- سخيًّا كريمًا لا يُسئل شيئا إلا أعطاه؛ فعن جابر -رضي الله عنه- قال: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا» ٢، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أَسْلِمُوا! فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ». وفي رواية: «لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» ٣، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَا يُسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ
١ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٠١٩)، ومسلم، رقم الحديث: (٤٨).
٢ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٠٣٤)، ومسلم، رقم الحديث: (٢٣١١).
٣ أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٣١٢).