625 · ص214 · ج1
الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» ١.
قال ابن حجر -رحمه الله-: «وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره، من غير أن يزول عنه … فكأنه قال في الحديث: لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين» ٢.
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا بها لابن عباس -رضي الله عنهما-، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ» ٣، ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يختار من الدعاء إلا أفضله.
أن الله جعلها أول مراتب الدعوة إليه، فقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: ١٢٥].
ثالثًا: وسائل تحقيق الحكمة ٤:
الحكمة من الصفات الفطرية التي يمنُّ بها الحكيم على من يشاء من عباده، إلا أنه سُبْحَانَهُ من رحمته وكرمه أقام أسبابًا تكتسب بها وتنمى، والتي منها:
الدعاء: لأن الله -عز وجل- مسديها والممتن بها على من يشاء، قال تَعَالَى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا
١ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٧٣)، ومسلم، رقم الحديث: (٨١٦).
٢ فتح الباري، لابن حجر (١/ ١٦٧).
٣ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٣٧٥٦).
٤ ينظر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء، مجلة البحوث الإسلامية.