984 · ص334 · ج2
ثانيًا: أهمية العبودية وفضلها:
دعا الله -عز وجل- عباده إلى عبوديته، فقال سُبْحَانَهُ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: ٢١]، وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: ٧٧]، ورغبهم فيها ببيان أهميتها وما لأهلها من فضل في الدنيا والآخرة، ومن ذلك:
١ - بيانه -تبارك وتعالى- أن العبودية هي الغاية من خلق الخلق، قال تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦].
٢ - بيانه -تبارك وتعالى- أنه إنما أنزل الكتب، وأرسل الرسل للدعوة إليها، قال تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: ٣٦]، وحكى عن جملة من رسله قولهم: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: ٢٣] ١.
٣ - بيانه -تبارك وتعالى- أن عبوديته حاجة فطرية فطرت قلوب الخلق للميل إليها، قال تَعَالَى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: ٣٠]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» ٢ ٣.
قال ابن القيم -رحمه الله- مقررًا تلك الحاجة-: «اعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا في محبته، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا
١ ينظر: العبودية، لابن تيمية (ص: ٤٤ - ٤٥).
٢ أخرجه البخاري واللفظ له، رقم الحديث: (١٣٥٨)، ومسلم، رقم الحديث: (٢٦٥٨).
٣ ينظر: تفسير السعدي (ص: ٦٤١).