1202 · ص407 · ج1
وهذا الاقتران فيه تأكيد للرحمة؛ إذ فيه عطف للعام على الخاص، فالرأفة رحمة خاصة تقتضي دفع المكروه وإزالة الضر، والرحمة عامة يدخل فيها ما سبق ويدخل فيها الإنعام والإفضال ١.
٤ - اقتران اسمه (الرحيم) باسمه سُبْحَانَهُ (العزيز):
اقترن اسم الله «الرحيم» باسمه تَعَالَى «العزيز» في ثلاثة عشر موضعًا من القرآن الكريم، تسعة منها في سورة الشعراء تعقيبًا على قصة كل نبي مع قومه، بقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: ٩]، ومنها: قوله -عز وجل-: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [السجدة: ٦]، وقوله: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} [يس: ٥].
وجه الاقتران:
١ - الجمع بين مقام الترهيب والترغيب؛ فهو سُبْحَانَهُ عزيز قوي غالب قاهر، ومع ذلك: رحيم بر محسن رؤوف ٢.
٣ - تمام قدرته على تعجيل العقوبة؛ وذلك لاتصافه بالعزة، إلا أن رحمته اقتضت الإمهال والانظار، قال تَعَالَى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} [الكهف: ٥٨] ٣.
٤ - أن العزيز بعزته يهلك الأشقياء بأنواع العقوبات، وبرحمته ينجى السعداء من كل شر وبلاء.
١ ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢/ ٢٥).
٢ ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٩/ ١٠٢).
٣ ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٩/ ١٠٢).