140 · ص52 · ج2
ومن مقتضى الإيمان بعلو الله في ذاته، وقدره، وغلبته: أن يسبح المؤمن ربه عما لا يليق به تَعَالَى من قول المشركين، وأنه ينزه عن النقص بكل وجوهه مما يصفه به الملحدون، يقول تَعَالَى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: ١ - ٣]، وقال سُبْحَانَهُ: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: ٣]، وقال تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: ١١١].
- دلالة أسماء الله العلي الأعلى المتعال على توحيد الأسماء والصفات:
فعقيدة المسلم إثبات العلو المطلق الكامل لله كما يليق بجلاله، دون تعطيل أو تحريف أو تأويل أو تشبيه، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- عددًا من النصوص المتنوعة المحكمة الدالة على علو الله على خلقه وكونه فوق عباده، ومنها:
أحدها: التصريح بالفوقية، مقرونة بأداة (من) المعينة لفوقية الذات نحو، قال تَعَالَى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: ٥٠]
الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله تَعَالَى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: ١٨].
الثالث: التصريح بالعروج إليه، نحو قوله تَعَالَى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: ٤]، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ثم يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ» ١.
١ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٥٥٥)، ومسلم، رقم الحديث: (٦٣٢).