204 · ص73 · ج3
كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: ٤٠]، ثم يدركه سراقة بن مالك، فغارت قدَما فرسه في الأرض حتى بلغت الركبتين، فخرَّ عنها، فاستسلم وبشَّرَهُ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يلبسَ سوارَي كسرى» ١.
حفظه لأوليائه بتسخير الكون لهم:
موسى -عليه السلام-، حفظه الله، فها هي أمه ترضعه، وتحذَرُ عليه من فرعونَ ومَلَئِهِ أن يقتلوه، فيوحي الله إليها {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: ٧]، فيذهب به البحر إلى دار فرعون {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}، فحفظه الحفيظ في أمواج البحر المتلاطمة، وحفظه في قصر فرعون، بل وأنزل محبته في قلوبهم {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [القصص: ٩].
يونس -عليه السلام-، حفظه الله في بطن الحوت، فلم يكسر له عظمًا، ولا أكل له لحمًا، بل يُذكر أنه أوحي إلى الحوت: إن يونس ليس لك رزقًا، وإنما بطنك له يكون سجنًا ٢.
حفظه لأوليائه في دينهم:
حفظ الله يوسف -عليه السلام- من الوقوع في السوء والفحشاء، مع قوة الدواعي الداعية للوقوع فيها، فهو شاب عزب، غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا
١ ينظر: البداية والنهاية، لابن كثير (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٧).
٢ ينظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٣٦٦).