← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
نوال العيد العقيدة
A− A+
229 · ص82 · ج1
بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم، مطلع عليها، يقول سُبْحَانَهُ: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: ١٩]، والمراد بـ {خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، … قال قتادة -رحمه الله-: «خائنة الأعين: الهمز بالعين فيما لا يحب الله» ١، قال الضحاك -رحمه الله-: «هو قول الإنسان: ما رأيت- وقد رأى-، ورأيت- وما رأى» ٢، … أما {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} أي: من الضمائر، وتسره من معاصي الله، والله يقضي بالحق فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير وشر ٣. ولابن القيم -رحمه الله- كلام متين في تسلسل معاصي النظر: من نظرة، لخطرة، للفظة، لخطوة، فيقول في مختصر كلامه: إن من حفظ اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات: أن يكون العبد بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، فأكثر المعاصي تدخل منها، فاللحظات هي رائدة الشهوات، وحفظها: أصل حفظ الفرج، فمن أطلق بصره أورده موارد الهلكات، وقد قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده، وفيه يقول الشاعر: كُلُّ الحَوَادِثِ مبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ … وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ كَمْ نَظْرَةٍ بَلَغَتْ مِنْ قَلْبِ صَاحِبِهَا … كَمَبْلَغِ السَّهْمِ بَيْنَ القَوْسِ والوَتَرِ
١ تفسير الطبري (٢٠/ ٣٠٤). ٢ تفسير الماوردي (٥/ ١٥٠). ٣ فتح القدير، الشوكاني (٤/ ٥٥٧).