232 · ص83 · ج1
وَالعَبْدُ مَا دَامَ ذَا طَرْفٍ يُقَلِّبُهُ … فِي أَعْيُنِ العِينِ مَوْقُوفٌ عَلَى الخَطَرِ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ … لَا مَرْحَبًا بِسُرورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ ١
ولقد عني السلف الصالح بغض البصر عناية عظيمة، ومن ذلك قولهم: «من حفظ بصره؛ أورثه الله نورًا في بصيرته» ٢، وكان سفيان -رحمه الله- إذا خرج في يوم العيد قال: «إن أول ما نبدأ به اليوم غض أبصارنا» ٣، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «الإثم حواز القلوب (يحز في القلوب)، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع» ٤.
وكان الربيع بن خثيم يغض بصره، فمر به نسوة، فأطرق (أي: أمال رأسه إلى صدره) فظن النسوة أنه أعمى، وتعوذن بالله من العمى ٥.
ومن الوسائل المعينة على غض البصر:
استحضار اطلاع الله، ومراقبته، يقول تَعَالَى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: ١٩].
الاستعانة بالله والانطراح بين يديه ودعائه، قال تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: ٦٠].
١ انظر: الداء والدواء (١/ ٣٧٠ - ٣٧٦)
٢ تفسير ابن كثير (٦/ ٤٣).
٣ الورع، لابن أبي الدنيا (ص ٦٦).
٤ أخرجه هناد بن السري في الزهد (٢/ ٤٦٥).
٥ ذم الهوى، لابن الجوزي (ص ٩١).