482 · ص166 · ج2
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله -عز وجل-، وآمن بالقدر، فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن وحد اللهتَعَالَى، وكذب بالقدر؛ نقض التوحيد» ١.
وقال عوف: سمعت الحسن يقول: «من كذب بالقدر، فقد كذب بالإسلام، إن الله -عز وجل- قدر خلق الخلق بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر» ٢.
وحقيقة الإيمان بالقدر: الإيمان بأن كل شيء يحدث في هذا الملكوت بقدر الله علما، وكتابة، ومشيئة، وخلقًا ٣؛ إذ الإيمان بالقدر إيمان بأربع مراتب ٤:
١ - الإيمان بعلم الله السابق للأشياء قبل وقوعها جملة وتفصيلًا؛ فإنه سُبْحَانَهُ يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، قال تَعَالَى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٨٢]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: ١٢]، وقال تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} [الأنعام: ٥٩].
١ القدر، للفريابي (ص: ١٧٣)، والإبانة الكبرى، لابن بطة (٤/ ١٥٨).
٢ الإبانة الكبرى، ابن بطة (٤/ ١٨٤).
٣ ينظر: إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل، لصالح آل لشيخ (١/ ٢٤٠).
٤ ينظر: شرح الأربعين النووية، للعثيمين (ص: ٤٩، وما بعدها)، وشرح الأربعين النووية، لصالح آل الشيخ (ص: ٦٥، وما بعدها)، وإتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل، لصالح آل لشيخ (١/ ٢٤٠، وما بعدها).