499 · ص172 · ج1
وَالحُكْمُ شَرْعِيٌّ وَكَوْنِيٌّ وَلَا … يَتَلَازَمَانِ وَمَا هُمَا سِيَّانِ
بَلْ ذَاكَ يُوجَدُ دُونَ هَذَا مُفْرَدًا … وَالعَكْسُ أَيْضًا ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ
من الأقوال في المعنى الثاني:
قال الطبري -رحمه الله-: «والحكيم: الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل» ١، وقال أيضًا: «والحكيم: هو ذو الحكمة» ٢
قال الزجاجي -رحمه الله-: «الحكيم: الذي أفعاله محكمة متقنة، لا تفاوت فيها ولا اضطراب، ومنه قيل: (بناء محكم)، أي: قد أتقن وأحكم، فالله -عز وجل- حكيم كما وصف نفسه بذلك، لإتقان أفعاله واتساقها وانتظامها وتعلق بعضها ببعض … وقد يكون حكيم بمعنى: عليم؛ لأن الفاعل للأشياء المتقنة المحكمة لا يجوز أن يكون جاهلًا بها؛ فيكون (حكيم) على هذا بتأويل المبالغة في الوصف بالعلم والحكمة» ٣.
قال الحليمي -رحمه الله-: «الحكيم: قال الله تَعَالَى: {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: ١٣٩] ومعناه: الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم» ٤.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «(حكيم) لا يفعل شيئًا عبثًا، ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سُبْحَانَهُ صادرة عن
١ تفسير ابن جرير (٢/ ٥٧٨).
٢ المرجع السابق (١/ ٤٩٦).
٣ اشتقاق أسماء الله (ص ٦٠).
٤ المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٩١ - ١٩٢).