← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
نوال العيد العقيدة
A− A+
609 · ص208 · ج3
المؤمنين، أي: يصدقهم على إيمانهم، فيكون تصديقه إياهم قبول صدقهم وإيمانهم وإثابتهم عليه، والآخر: أن يكون الله المؤمن، أي: مصدق ما وعده عباده» ١. قال الخطابي -رحمه الله-: «(المؤمن): أصل الإيمان في اللغة: التصديق، فالمؤمن: المصدِّق، وقد يحتمل ذلك وجوهًا: أحدها: أنه يَصْدُقُ عبادَه وعدَه، ويفي بما ضمِنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة. والوجه الآخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يُخيِّب آمالَهم، كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يحكيه عن ربه- جل وعز-: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» ٢، وقيل: بل المؤمن: الموحِّدُ نفسَه بقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: ١٨]» ٣. قال القرطبي -رحمه الله-: «(المؤمن) أي: المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب» ٤. قال ابن القيم -رحمه الله-: «المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم، فهو الذي صدق رسله وأنبياءه فيما بلغوا عنه، وشهد لهم
١ اشتقاق أسماء الله (ص: ٢٢١ - ٢٢٣). ٢ أخرجه أحمد، رقم الحديث: (١٦٢٦٣)، وابن حبان، رقم الحديث: (٦٣٣)، حكم الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (١٦٣٣). ٣ شأن الدعاء (ص ٤٥ - ٤٦). ٤ تفسير القرطبي (١٨/ ٤٦).