← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
نوال العيد العقيدة
A− A+
703 · ص240 · ج1
قال الحسن البصري -رحمه الله-: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا» ١. أن الحلم من الصفات التي يحبها الله؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله لأشج عبد القيس -رضي الله عنه-: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ» ٢، وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» ٣. أن الحلم سبب لإعانة الله للعبد؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ ٤، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» ٥. قال النووي -رحمه الله-: «ومعناه: كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه، وقيل: معناه إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك
١ تفسير ابن كثير (٦/ ١٢٢). ٢ سبق تخريجه. ٣ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٩٢٧)، ومسلم، رقم الحديث: (٢٥٩٣)، واللفظ له. ٤ تسفهم: من السف، أي: تذر الشيء عليهم. المل: الرماد الحار. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٧٥)، شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٥). ٥ أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٥٥٨).