77 · ص30 · ج3
من الأقوال في المعنى الأول والثاني:
قال الزجاج -رحمه الله-: «الحسيب يجوز أن يكون من حسبتُ الحساب، ويجوز أن يكون أحسبني الشيء إذا كفاني … فالله تَعَالَى محسب، أي: كاف، فيكون فعيلًا في معنى مفعل، كأليم ونحوه» ١.
قال الزجاجي -رحمه الله-: «الحسيب: المحاسب على الشيء، الموافق عليه، فالله -عز وجل- حسيب عباده، أي: محاسبهم على أعمالهم، ومجازيهم عليها …
والحسيب: الكفي … ويقال: (حسبك كذا)، أي: يكفيك، ومنه قوله -عز وجل-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ٦٤] أي: يكفيك الله ومن اتبعك من المؤمنين … » ٢.
قال الخطابي -رحمه الله-: «الحسيب: هو المكافئ، فعيل بمعنى: مُفْعِل، كقولك: أليم بمعنى مؤلِم، تقول العرب: نزلت بفلان فأكرمني وأَحْسَبَنِي، أي: أعطاني ما كفاني حتى قلت: حسبي … والحسيب أيضًا بمعنى المحاسب، كقولهم: وزير، ونديم: بمعنى موازر ومنادم، ومنه قول الله سُبْحَانَهُ: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: ١٤] أي: محاسبًا» ٣.
قال السعدي -رحمه الله-: «والحسيب بمعنى: الرقيب، المحاسب لعباده، المتولي جزاءهم بالعدل، وبالفضل، وبمعنى: الكافي عبده همومه، وغمومه،
١ تفسير أسماء الله الحسنى (ص: ٤٩).
٢ اشتقاق أسماء الله (ص: ١٢٩).
٣ شأن الدعاء (ص: ٩٦ - ٧٠).