784 · ص267 · ج1
وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي! فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ! فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ) ١.
ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو صاحب لواء الحمد، وأمته هم الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء.
والحمد على الضراء يوجبه مشهدان:
أحدهما: علم العبد بأن الله سُبْحَانَهُ مستوجب لذلك، مستحق له لنفسه؛ فإنه أحسن كل شيء خلقه، وأتقن كل شيء، وهو العليم الحكيم، الخبير الرحيم.
والثاني: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ -وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ- إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» ٢.
فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له.
١ أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٢٠٠٣٩)، والترمذي، رقم الحديث: (١٠٢١)، حكم الألباني: حسن، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (١٤٠٨).
٢ سبق تخريجه.