786 · ص267 · ج3
يَتَذَاكَرُونَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَيْحَكُمْ، فَذَاكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-» ١.
وإن لهذا الميراث- العلم- فضائل جمة، منها على سبيل الذكر لا الحصر ٢:
أن الله قرن شهادة أهل العلم بشهادته وشهادة ملائكته، كما أنه استشهد بهم على أجل مشهود، ألا وهو التوحيد، قال تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: ١٨].
أن الله تَعَالَى نفى التسوية بين أهل العلم وأهل الجهل، قال سُبْحَانَهُ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: ٩].
أن الله أمر نبيه بالاستزادة منه، ولم يأمره بالاستزادة من شيء سواه، قال تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: ١١٤].
أن الله وعد أهل الجنة برفعة الدرجات، قال الله تَعَالَى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: ١١]، وهذا شامل للرفعة في الدنيا والآخرة.
أن الله جعل أهله هم أهل خشيته، بل خصَّهم من بين الناس بذلك، قال تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨].
١ أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٢٩).
٢ ينظر للاستزادة: مفتاح دار السعادة، لابن القيم -رحمه الله-؛ فقد ذكر من فضائل العلم ما يربو على مائة فضيلة.