← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
نوال العيد العقيدة
A− A+
85 · ص33 · ج2
ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، ومن تأمل في السيرة النبوية وجدها مليئة بنماذج، يتجلى فيها عفو النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بحق نفسه، ولا يغضب من أجلها، ومن هذه النماذج: عفوه -صلى الله عليه وسلم- عن رجل قد هم بقتله، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: اللهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ» ١. عفوه -صلى الله عليه وسلم- عن امرأة يهودية، تضع سمًّا في طعامه، وعندما أصيب النبي بهذا السم نهى عن قتلها، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا، فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا. فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-» ٢. عفوه -صلى الله عليه وسلم- عن قاتل عمه، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: «لمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرَأَى مَنْظَرًا أَسَاءَهُ؛ رَأَى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ، فَقَالَ:
١ أخرجه أحمد، رقم الحديث: (١٥١٥٩)، وأبو يعلى، رقم الحديث: (١٧٧٨)، وابن حبان، رقم الحديث: (٢٨٨٣)، حكم الألباني: صحيح، التعليقات الحسان، رقم الحديث: (٢٨٧٢). ٢ أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٢٦١٧).