88 · ص34 · ج2
لَوْلَا أَنْ يَحْزَنَ النِّسَاءُ، أَوْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، لَأُمَثِّلَنَّ مَكَانَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا ". ثُمَّ دَعَا بِبُرْدِهِ فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ، فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَغَطَّى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجْهَهُ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ، فَلَمَّا دُفِنُوا، وَفَرَغَ مِنْهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: ١٢٥] إلى قوله: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: ١٢٧] فَصَبَرَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يُمَثِّلْ بِأَحَدٍ» ١.
والمعروف أن الذي قتل حمزة -رضي الله عنه- هو وحشي، فلما فتح رسول الله مكة هرب إلى الطائف، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله ليعلنوا إسلامهم ضاقت على وحشي السبل، وبعد فترة قدم على رسول الله المدينة وكان قد أسلم، قال وحشي: فَلَمَّا رَأنِي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «وَحْشِيٌّ» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «اجْلِسْ فَحَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ قَتْلُكَ حَمْزَةَ» فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَحَدَّثْتُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا فَقَالَ: «وَيْحَكَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ بِأَنْ لَا أَرَاكَ» قَالَ: فَكُنْتُ أَتَنَكَبُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، حِينَ كَانَ حَيًّا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ -عز وجل- رَسُولَهُ» ٢.
١ أخرجه الدارقطني، رقم الحديث:، (٤٢٠٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٤٠).
٢ أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم الحديث: (٤٨٣)، وابن حبان، رقم الحديث: (٧٠١٧)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (٢٩٤٧) والبيهقي في الكبرى، رقم الحديث: (١٨٢٥٨)، حكم الألباني: صحيح، التعليقات الحسان، رقم الحديث: (٦٩٧٨)، وينظر: أسباب النزول، الواحدي (ص: ٥٦).