995 · ص338 · ج1
أنه الخبير الذي أحاط علمه بما يصلح من الأقدار لخلقه مما خفي وغاب عنهم، ولم يدركوا حكمته وسره، قال تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: ٧٣]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: ١٨].
ومن تلك الأقدار مايلي:
- تقدير الأرزاق؛ إذ مبناها على علم الله وخبرته بحال عباده وما يصلح لهم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: ١٤]، فيعطي هذا ويمنع هذا؛ لعلمه وخبرته بحالهما وما يصلح لكل واحد منهما، قال تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: ٣٠]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: ٢٧]، وقال لأمهات المؤمنين: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: ٣٤] أي: فبخبرته بحالكن، وأنكن أهل لهذه المنزلة العظيمة من الزواج من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتنزل الوحي في بيوتكن، وذكر السنة فيها، رزقكن ذلك وخصكن به واختاركن له ١.
- تقدير الشرائع والأحكام، قال تَعَالَى: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} [فاطر: ٣١].
قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: «فيعطي كل أمة وكل شخص، ما هو اللائق بحاله، ومن ذلك: أن الشرائع السابقة لا تليق إلا بوقتها وزمانها، ولهذا ما زال
١ ينظر: تفسير الطبري (٢٠/ ٢٦٨)، وتفسير ابن كثير (٦/ ٤١٦).