2163 · ص310 · ج5
وَأْمُرِيهِ أَنْ يُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: هَلْ أَتَاكِ أَحَدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، وَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي عَنْ عَيْشِنَا، فَقُلْتُ: إِنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: هَلْ أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالَتْ: هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ دَارِكَ، قَالَ: ذَلِكَ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وإسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ١، ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَبْتَنِيَ بَيْتًا هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ إِلَى مَا حَوْلَهَا يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَاحِيَتِهَا، وَلَا يَعْلُو عَلَيْهَا، فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتي بِالْحِجَارَةِ وإسْمَاعِيلُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ، وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِيهِمْ عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا آخَرَ يَقُولُ: بَكَيَا حِينَ الْتَقَيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمُ الطَّيْرُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنَّهُ كَانَ وُلَاةُ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ فَتَهَاوَنُوا بِهِ، وَلَمْ يُعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ ٢، ثُمَّ وَلِيَهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ، فَتَهَاوَنُوا فِيهِ، وَلَمْ يُعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، فَلَا تَهَاوَنُوا بِهِ، وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ.
• [٩٤٣٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ وإسْمَاعِيلُ مِنَ ٣ الْقَوَاعِدِ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لإِسْمَاعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَجْعَلُهُ عَلَمًا يَهْتَدِي النَّاسُ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَرْضَهُ، قَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِحَجَرٍ غَيْرِ هَذَا،
١ في الأصل: "بالوالد"، والمثبت من المصدر السابق.
٢ لير في الأصل، واستدركناه من "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ٢٦٦) عن معمر، يبلغ به عن عمر - رضي الله عنه -.
٣ ليس في الأصل، والسياق يقتضي إثباته.