← المكتبة ▭▭ 2 pages
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
4640 · ص171 · ج10
النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فزَادَهُ، حَتَّى رَضيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ ١ عَطِيتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الْأُولَى"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا ٢ الْمَالَ خَضِرَةٌ ٣ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكلَةٍ؛ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ ٤، وَسُوءِ أُكلَةٍ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا ٥ خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ٦ "، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ٧ بَعْدَكَ أَحَدَا شَيْئًا. فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا. • [٢١١٠٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَنِي فِي الدِّيوَانِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ لَكَ فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمًا، وإِنْ لَمْ أَكُنْ فِي دِيوَانٍ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ فِي الدِّيوَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ.
١ تصحف في (ف) إلى: "أني"، وفي (س): "أن"، والتصويب من "المعجم الكبير" للطبراني (٣/ ١٨٨) عن الدبري، عن المصنف، به. ٢ ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من المصدر السابق. ٣ الخضرة: الغضة الناعمة الطرية. (انظر: النهاية، مادة: خضر). ٤ إشراف النفس: تطلعها إلى الشيء، والطمع فيه، والتعرض له. (انظر: النهاية، مادة: شرف). ٥ اليد العليا: المعطية. وقيل: المتعففة. (انظر: النهاية، مادة: يد). ٦ اليد السفلى: السائلة. وقيل: المانعة. (انظر: النهاية، مادة: يد). ٧ الإرزاء: يقال: ما رزأته شيئًا، أي: ما أخذت منه شيئًا، ولا أصبت، وأصله من النقص. (انظر: جامع الأصول) (١٠/ ١٥٠).
→ prev 4640 / 5444 next ←