5362 · ص362 · ج9
نَسْأَلُ الرَّجُلَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ فَيقُولُ: أُمُّه، أُخْتُه، ابْنَتُه، فَيُفَرَّقُ ١ بَيْنَهُمْ، وَصَنَعَ جَزِيٌّ طَعَامًا كَثِيرًا، وَأَعْرَضَ السَّيْفَ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: لَا يُزَمْزِمَنَّ أَحَدٌ ٢ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَه، فَأَلْقَوْا أَخِلَّةً ٣ مِنْ فِضَّةٍ كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا، حِمْلَ بَغْلٍ ٤ أَوْ بَغْلَيْنِ ٥.
قَالَ: وَأَمَّا شَأْنُ أَبِي بُسْتَانَ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لِجُنْدُبٍ: "جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ! يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ"، فَإِذَا أَبُو بُسْتَانَ يَلْعَبُ فِي أَسْفَلِ الْحِصْنِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ٦، وَهُوَ أَمِيرُ * الْكُوفَةِ، وَالنَّاسُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، يَعْنِي: وَسْطَ الْقَصْرِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: وَيْلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا يَلْعَبُ ٧ بِكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي أَسْفَلِ الْقَصرِ ٨ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ ضَرَبَه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَتَلَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَقْتُلْه، وَذَهَبَ عَنْهُ السِّحْر، فَقَالَ أَبُو بُسْتَانَ: قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِضَرْبَتِكَ وَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ٩، وَتَنَقَّصَ ابْنَ أَخِيهِ أَثِيَّةَ ١٠، وَكَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ فَقَتَلَه، وَأَخْرَجَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
١ في (س): "فنفرق".
٢ في (س): "أحدكم".
٣ في (س): "إلى حلة"، وينظر الخبر السابق برقم: (١٩٩٤٦).
٤ ليس في الأصل، والمثبت من (س).
٥ قوله: "أو بغلين" مكانه في الأصل، (س) كلمة غير مقروءة؛ رسمها في الأصل: "واسدهها"، وكأنه في (س): "ما يندهها"، والمثبت مما عند المصنف (١٠٨١٥)، (٢٠٤٤٢).
٦ في (س): "عتبة"، والمثبت موافق لما في "كنز العمال"، ولما في "الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق عبد الرزاق، به.
* [٥/ ١٦٢ ب].
٧ قوله: "إنما يلعب" وقع في الأصل: "إنما بلعت"، ووقع في (س): "أما بلغت"، والمثبت من المصدرين السابقين، ويدل عليه ما سبق في السياق.
٨ بعده في (س): "إنما هو في أسفل القصر" والمثبت دونه موافق لما "كنز العمال".
٩ في (س): "عتبة"، وسبق التعليق عليه.
١٠ كذا يحتمل قراءته في الأصل، وفي (س): "أمية"، ولم نقف على من صرح باسمه.