183 · ص66 · ج3
فلا تزول ولا تندثر؛ كقوله -عز وجل-: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: ٢٥٥]، وقال: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} [الصافات: ٧]، أي: حفظناها حفظًا، والله أعلم، وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء؛ كقوله سُبْحَانَهُ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: ١١]، أي: بأمره» ١.
قال الحليمي -رحمه الله-: «(الحافظ) ومعناه: الصائن عبده عن أسباب الهلكة في أمور دينه ودنياه» ٢.
قال القرطبي -رحمه الله- أيضًا، قال: «فهذا الاسم يكون من أوصاف الذات، ومن أوصاف الفعل … وإذا كان من صفات الفعل فيرجع إلى حفظه للوجود، وضد هذا الحفظ الإهمال، وعلى هذا خرج قوله تَعَالَى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} [يوسف: ٦٤]» ٣.
قال السعدي -رحمه الله- أيضًا: «الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون» ٤.
من الأقوال في المعنى الثاني:
قال الطبري -رحمه الله-، في قوله تَعَالَى: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: ٢١]: «وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة به، وغير ذلك من الأشياء كلها (حفيظ) لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مُجَازٍ جميعهم يوم
١ شأن الدعاء (ص ٦٧ - ٦٨).
٢ المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٢٠٤).
٣ الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (١/ ٣٠٩).
٤ الحق الواضح المبين، للسعدي (ص: ١٥٩).