837 · ص284 · ج3
وبيان سعته فيما سبق يتضح من خلال ما يلي:
- سعة قدرة الواسع:
الله تَعَالَى واسع في قدرته، قدرته التي شملت كل شيء، فلا يقف أمامها شيء، ومن ثم لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، كما قال سُبْحَانَهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: ٤٤].
ومن تأمَّل في عظم خلق الله علم قدرته، ومن ذلك خلقه للملائكة، وفي الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عن جبريل -عليه السلام- أن له ستمائة جناح؛ يقول -صلى الله عليه وسلم-: «الرُّوحُ الأَمِينُ جِبْرِيلُ -عليه السلام- لَهُ سِتمائِةُ جَنَاحٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، قَدْ نَشَرَهَا مِثْلَ رِيشِ الطَّوَاوِيسِ» ١.
وعن عائشة -رضي الله عنها-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ -عليه السلام- مهبطًا، قَدْ مَلَأ مَا بَيْنَ الخَافِقَيْنِ، عَلَيْهِ ثِيَابُ سُنْدُسٍ، مُعَلَّقٌ بِهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ» ٢.
- سعة ملك الواسع:
الله تَعَالَى واسع في ملكه وعظم سلطانه، فلا يخرج شيء عنه، كما قال سُبْحَانَهُ: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: ٢٥٥]، وقال: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [الشعراء: ٢٨]، ومن دلائل ذلك، قوله تَعَالَى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: ٢٥٥].
١ أخرجه أبو الشيخ في كتاب (العظمة) (٢/ ٨٠١).
٢ أخرجه أبو الشيخ في كتاب (العظمة) (٢/ ٧٦٨)، حكم الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (٣٤٨٥).