129 · ص131
ولحديث عائشةَ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يقبل اللّهُ صلاةَ حائضٍ ١ إلَّا بخمار"، وهو حديث صحيح ٢.
والخمار: ما تغطِّي به المرأةُ رأسَها، وإذا وجبَ سَتْرُ الرأسِ فَسَتْرُ غيرهِ أولى، ودل على هذا حديث عائشة قالت: "لقد كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي الفجرَ، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات، مُتلفعاتٍ ٣ في مروطهنَّ ٤، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفُهن أحدٌ"، وهو حديث صحيح ٥.
ولأحاديث النهي عن الصلاة في الثوب الواحد، ليس على عاتق المصلِّي منه شيْءٌ:
(منها): عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلِّي أحدُكُم في الثوب الواحد ليس على عاتقهِ شيءٌ"، وهو حديث صحيح ٦.
(ومنها): عن أبي هريرة، قال: أشهد أني سمعتُ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من صلَّى في ثوب فليخالفْ بين طرفيهِ"، وهو حديث صحيح ٧.
٥ - استقبالُ القبلةِ:
لقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤].
وكان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: إذا قام إلى الصلاة استقبلَ الكعبةَ في الفرضِ والنفلِ، وأمر - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال للمسيء صلاتَهُ: "إذا قُمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضُوءَ، ثم استقبل القبلة فَكبِّرْ .. "، وهو حديث صحيح ٨.
ويجوز تركُ الاستقبال في شدةِ الخوفِ، وفي النافلةِ في السَّفرِ على الراحلةِ ٩:
١ الحائض: هي التي بلغت، وسُمِّيَتْ حائضًا؛ لأنها بلغت سِنَّ الحيض.
٢ أخرجه أبو داود رقم (٦٤١)، والترمذي رقم (٣٧٧)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه رقم (٦٥٥) وغيرهم.
٣ متلفعات: متلحفات، أي. مغطياتُ الرؤوس والأجساد.
٤ مروطهنَّ جمع مرط، وهو ثوب من خز أو صوفٍ أو غيره، وقيل: هو الملحفة.
٥ أخرجه البخاري رقم (٥٧٨)، ومسلم رقم (٦٤٥).
٦ أخرجه البخاري رقم (٣٥٩)، ومسلم رقم (٥١٦).
٧ أخرجه البخاري رقم (٣٦٠).
٨ أخرجه البخاري رقم (٦٢٥١)، ومسلم رقم (٤٦/ ٣٩٧) وغيرهما.
٩ انظر: الباب الحادي عشر: باب صلاة الخوف.