368 · ص370
* الفصل الثاني* بما يقع الطلاق؟
١ - حكم الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية:
يقع الطلاق بالكناية مع النية؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - أنَّ ابنةَ الجون لما أُدْخِلَتْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "عُذتِ بعَظيم، الحقي بأهلك"، وهو حديث صحيح ١.
وفي حديث تخلف كعبِ بن مالك لما قيل له: إن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأمركَ أن تعتزل امرأتك، فقال: أُطَلّقُها أم ماذا أفعل؟، قال: بل اعتزلها فلا تقربنَّها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك"، وهو حديث صحيح ٢.
فأفاد الحديثان أن اللفظة تكون طلاقًا مع القصد، ولا تكون طلاقًا مع عدمه.
٢ - حكم الطلاق بالتخيير.
يقع الطلاق بالتخيير إذا اختارتْ الفُرقةَ؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٩].
ولحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "خيرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترنا اللهَ ورسولَهُ، فلم يَعُدَّ ذلك علينا شيئًا"، وهو حديث صحيح ٣.
٣ - حكم الطلاق بالتوكيل:
إذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه؛ وذلك لجواز التوكيل من غير فرق بين الطلاق وغيره، فلا يخرج من ذلك إلَّا ما خصه دليل:
١ أخرجه البخاري رقم (٥٢٥٤).
٢ أخرجه البخاري رقم (٤٤١٨)، ومسلم رقم (٢٧٦٩).
٣ أخرجه البخاري رقم (٥٢٦٢)، ومسلم رقم (١٤٧٧).