← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
345 · ص347
الفصل الثاني: الأنكحة المحرمة ١ - نكاح المتعة منسوخ: المتعة: هو نكاح المرأة إلى أجل مؤقت؛ كيومين أو ثلاثة أو شهر أو غير ذلك. لا خلاف أن نكاح المتعة كان ثابتًا في الشريعة: قال تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "كُنَّا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس معنا نساءٌ، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخصَ لنا بَعَد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [المائدة: ٨٧]، وهو حديث صحيح. ١. قال الشافعي ٢: "ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، فأشبه حديث علي بن أبي طالب - في نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المتعة - أن يكون - والله أعلم - ناسخًا له، فلا يجوز نكاح المتعة بحال" اهـ. وقد ورد نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن: الأول: في خيبر. الثاني: في عمرة القضاء. الثالث: عام الفتح. الرابع: عام أوطاس. الخامس: غزوة تبوك. السادس: في حجة الوداع، فهذه التي وردت، إلا أنَّ في ثبوتِ بعضها خلافًا. أولًا: في خيبر. روي أن عليًّا - رضي الله عنه - قال لابن عباس: "إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر"، وهو حديث صحيح ٣. قلت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم المتعة يوم خيبر ثم رخص فيها بعد ذلك، ثم حرمها عام
١ أخرجه البخاري رقم (٤٦١٥)، ومسلم رقم (١٤٠٤). ٢ كما في "معرفة السنن والآثار" (٥/ ٣٤٢). ٣ البخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧).
→ prev 345 / 548 next ←