165 · ص127 · ج2
١٧١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ - فِي حَدِيثٍ طَويلٍ -، قَالَ: .. فَأَتَينَا العَسْكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَا جَابِرُ نَادِ بوَضُوءٍ)) فَقُلتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَاءَ في أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ من جَرِيدٍ، قَالَ: فَقَالَ ليَ: ((انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ ابنِ فُلَانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟ )) قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إلَيهِ فَنَظَرتُ فِيهَا فَلَم أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَم أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً في عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ)) فَأَتَيتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيِهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ)) فَقُلتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيْتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعتُهَا بَيْنَ يَدَيِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِيَدِهِ فِي الجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا في قَعْرِ الجَفْنَةِ، وَقَالَ: ((خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ)) فَصَبَبْتُ عَلَيهِ وَقُلتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ المَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ فَارَتِ الجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امتَلَأَتْ، فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ)). قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوا حَتَّى رَوُوا، قَالَ: فَقُلتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأَى.
[الحكم]: صحيح (م).
166 · ص129 · ج2
١٧٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَافعًا أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَجَاءَ (فَمَرَّ بِي) ١ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكرٍ رضي الله عنه - وَقَدْ فَرَّا مِنَ المُشركينَ -، فَقَالَا: ((يَا غُلَامُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِيَنَا؟ ))، قُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ (نَعَم، وَلَكِنِّي مُؤتَمَنٌ) ٢، وَلَسْتُ سَاقيَكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ (شَاةٍ) ٣ لَم يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ؟ )) قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَتَيتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَسَحَ الضَّرْعَ، وَدَعَا (وَتَكَلَّمَ بكَلِمَاتٍ) ٤، فَحَفَلَ الضَّرْعُ (فَنَزَلَ لَبَنٌ) ٥، ثُمَّ أَتَاهُ أَبُو بَكرٍ رضي الله عنه بصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ (مَنْقُورَةٍ) ٦، فَاحتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ، وَشَرِبَ أَبُو بَكرٍ، ثُمَّ شَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ للضَّرْعِ: ((اقْلِصْ)) فَقَلَصَ، فَأَتَيتُهُ بَعدَ ذَلكَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا القَولِ [الطَّيبِ - يَعْنِي القُرآنَ -] ١؟ قَالَ: [فَمَسَحَ رَأْسِي] ٢، [وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي] ٣، وَقَالَ: ((يَرْحَمُكَ اللهُ، فَـ] ٤ إِنَّكَ غُلَامٌ (غُلَيمٌ) ٧ (عَليمٌ) ٨ مُعَلمٌ))، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعينَ سُورَةً، لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ (بَشَرٌ) ٩.
[الحكم]: إسناده حسن، وصحَّحه ابن حبان، وحسَّنه الحافظ أبو محمد النخشبي، والذهبي، وجوَّده العراقي.
[الفوائد]:
قوله: ((إنَّكَ عَليمٌ مُعَلمٌ)) قال أبو بكر: ((يقول: إنك ستعلم وتعلم)) (مسند ابن أبي شيبة ٣١٧).
[التخريج]:
[حم ٣٥٩٨ ((والرواية الأولى، والثانية، والثالثة، والخامسة، والسابعة،