← المكتبة ▭▭ صفحتان
ديوان السنة - قسم الطهارة
عدنان العرعور التخريج والأطراف
A− A+
3577 · ص11 · ج8
الإنسانُ عليها. وبقاءُ هذه الأمورِ وترْكُ إزالتِها؛ يُشَوِّهُ الإنسانَ ويقبحه، بحيث يُستقذَر ويُجتنب، فيخرج عما تقتضيه الفِطرةُ الأُولى، فسُمِّيَت هذه الخصالُ فِطْرةً لهذا المعنى، والله أعلم" (المفهم ١/ ٥١١ - ٥١٢). ٢ - للعلماء في قص الشاربِ وجهان: الأول: القصُّ، أي تقصيره فقط، بأخْذِ حوافِّه، وبخاصةٍ حافتُه السُّفلى. وهو مذهب مالكٍ، وقال عن الحَلْق: "مُثْلَة" وقال أيضًا: "يؤدَّب فاعلُه". الثاني: الحلق، أي حفُّه، وحلْقُه بالكلية. وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمدَ، ولكلٍّ أدلَّتُه. * وانتصر الطَّحاوي لمذهب الحنفيَّة؛ بالقياس على الرأس في الحج، فرجَّحَ الحَلْقَ على القص بتفضيله صلى الله عليه وسلم الحلقَ على التقصير في النُّسُك. * ووهَّى ابن التِّينِ الحلقَ؛ بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ)). وكلاهما احتجاجٌ بالخبر في غير ما ورد فيه، ولا سيما الثاني (فتح الباري ١٠/ ٣٤٧). * وانتصر ابن عبد البر لمذهب مالك، فقال: "في هذا البابِ أصلانِ: أحدهما: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ))، وهو لفظٌ مجمَلٌ محتمِلٌ للتأويل. والثاني: ((قَصُّ الشَّارِبِ))، وهو مفسَّرٌ، والمفسّر يقضي على المجمل، مع ما رُوِيَ فيه أن إبراهيم أوَّلُ مَن قصَّ شاربه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ)) يعني: فطرةَ الإسلام، وهو عمَلُ أهلِ المدينة، وهو أوْلَى ما قيل به في هذا الباب" (التمهيد ٢١/ ٦٦). وذهب الطبريُّ إلى التخيير في ذلك، فقال: "دَلَّتِ السُّنَّةُ على الأمرين،