← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1082 · ص9 · ج10
• وحُكي عن سعيد بن المسيب أنه من فروض الأعيان. واستُدِلَّ لهذا القول بقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة:٤١]، وقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة:٢١٦]، وبحديث أبي هريرة، وأنس -رضي الله عنهما- اللذين في الكتاب. واستدل الجمهور على عدم فرضيته عينيًّا بقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء:٩٥]، وهذا يدل على أنَّ القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم. واستدلوا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:١٢٢]، وكان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يبعث البعوث، والسرايا، ويبقى. وأما قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة:٤١]، فقيل: إنها منسوخة. وقيل: محكمة وهو الصحيح، والمراد بها إذا تعين ذلك باستنفار الإمام، أو حلول العدو في البلد، والله أعلم. ١ مسألة [٤]: أحوال تعين الجهاد. هناك أحوال يتعين فيها الجهاد، وهي: الأولى: إذا التقى الزحفان، وتقابل الصَّفَّان؛ حرم على من حضر الانصراف،
١ انظر: «المغني» (١٣/ ٧ - ٦) «البيان» (١٢/ ٩٩ - ).