← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1898 · ص105 · ج4
الْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ مِنْهُمَا، كَالسَّوْمِ فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ، غَلَّبْنَا إيجَابَ الْعُشْرِ احْتِيَاطًا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الله؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْعُشْرِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِوُجُودِ الْكُلْفَةِ، فَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُسْقِطُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكُلْفَةِ فِي الْأَكْثَرِ، فَلَا يَثْبُتُ وُجُودُهَا مَعَ الشَّكِّ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّاعِي، وَرَبُّ الْمَالِ فِي أَيِّهِمَا سُقِيَ بِهِ أَكْثَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ. اهـ قلتُ: وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- ما قرره ابن قدامة. ١ مسألة [٤]: هل تجب الزكاة فيما زاد على النصاب؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٤/ ١٦٩): وَلَا وَقْصَ فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، بَلْ مَهْمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ؛ أَخْرَجَ مِنْهُ بِالْحِسَابِ، فَيُخْرِجُ عُشْرَ جَمِيعِ مَا عِنْدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ؛ فَإِنَّ فِيهَا ضَرَرًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. اهـ قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥): وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه، بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه صاحب «الحاوي»، وآخرون، ودليله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سَقَتِ السماء العُشر ... » الحديث، والله تعالى أعلم. اهـ
١ انظر: «المجموع» (٥/ ٤٦٣)، «الشرح الممتع» (٦/ ٨٣).
→ prev 1898 / 5956 next ←