← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1541 · ص63 · ج5
بتوثيقه ابن حبان. وأما حديث الصبي بن معبد، فقول عمر -رضي الله عنه-: (هديت لسنة نبيك) يعني في القران، والجمع بين الحج والعمرة لا في الإحرام من قبل الميقات؛ فإنَّ سنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الإحرام من الميقات، بيَّنَ ذلك بفعله وقوله. قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: (إتْمَامُ الْعُمْرَةِ أَنْ تُنْشِئَهَا مِنْ بَلَدِك) فَمَعْنَاهُ: أَنْ تُنْشِئَ لَهَا سَفَرًا مِنْ بَلَدِك، تَقْصِدُ لَهُ، لَيْسَ أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ أَهْلِك. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ سُفْيَانُ يُفَسِّرُهُ بِهَذَا. وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ بِهِ أَحْمَدُ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ مَا أَحْرَمُوا بِهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ اللهُ بِإِتْمَامِ الْعُمْرَةِ، فَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ لَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ تَارِكِينَ لِأَمْرِ الله. ثُمَّ إنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا مَا كَانَا يُحْرِمَانِ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، أَفَتَرَاهُمَا يَرَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِتْمَامٍ لَهَا وَيَفْعَلَانِهِ، هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَهَّمَهُ أَحَدٌ. اهـ ١ مسألة [٩]: هل يجزئه إذا أحرم قبل الميقات؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٦٥): لَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ يَصِيرُ مُحْرِمًا، تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ أَحْكَامُ الْإِحْرَامِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ. اهـ قلتُ: خالف ابن حزمٍ -ولا أعلمه عن غيره- فقال: لا يجزئه، ولا يكون مُحْرِمًا، وهو محجوج بإجماع أهل العلم قبله، وكذلك فإنَّ من الصحابة من أحرم
١ انظر: «المغني» (٥/ ٦٦ - )، «المجموع» (٧/ ٢٠٢)، «المحلَّى» (٨٢٢).
→ prev 1541 / 5956 next ←