4379 · ص400 · ج2
مسألة [٩]: هل يضم أصابعه عند الرفع، أم يفرقها؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٢/ ١٣٨): وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمُدَّ أَصَابِعَهُ وَقْتَ الرَّفْعِ، وَيَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ١. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ لِلتَّكْبِيرِ». ٢
وَلَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَحَدِيثُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ ثُمَّ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ مَدَّ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا: هَذَا الضَّمُّ. وَضَمَّ أَصَابِعَهُ، وَهَذَا النَّشْرُ، وَمَدَّ أَصَابِعَهُ، وَهَذَا التَّفْرِيقُ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ، وَلِأَنَّ النَّشْرَ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ كَنَشْرِ الثَّوْبِ، وَلِهَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلَا تَفْرِيقَ فِيهِ. اهـ
مسألة [١٠]: كيف ترفع المرأة يديها؟
قال ابن رجب -رحمه الله- في «فتح الباري» (٧٣٨): واختلفوا في المرأة كيف ترفع يديها في الصلاة؟ فقالت طائفة: ترفع كما يرفع الرجل إلى المنكبين. روي عن أم الدرداء، أنها كانت تفعله ٣، وهو قول الأوزاعي والشافعي، وقالت طائفة: ترفع
١ ((صحيح. أخرجه أبو داود (٧٥٣)، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد ابن سمعان، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
٢ أخرجه الترمذي (٢٣٩)، وفي إسناده: يحيى بن اليمان وهو ضعيف، وقد وهموه في الرواية المذكورة، والمحفوظ باللفظ المتقدم كما ذكر ذلك الدارمي، ونقله عنه الترمذي، وبالله التوفيق.
٣ أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤٠)، وفي إسناده: عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون، له ترجمة في «الجرح والتعديل»، و «التاريخ الكبير»، و «الثقات»، وهو مجهول الحال، لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.