190 · ص432 · ج2
٢٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا قَرَأْتُمُ الفَاتِحَةَ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ فَإِنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ. ١
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: هل البسملة آية من الفاتحة؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنها آية من الفاتحة، وهو مذهب الشافعي، وابن المبارك ٢، وإسحاق، وأبي عبيد، وأحمد في رواية، واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي في الباب، وقد تقدم أنَّ الرَّاجح وقفه وبحديث أم سلمة، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قرأ في الصلاة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وعدَّها آية، و {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} اثنتين، وهذا الحديث أخرجه ابن المنذر، وغيره، وفي إسناده: عمر بن هارون، وهو كذاب، والمشهور في حديث أم سلمة غيرُ هذا اللفظ، وقد تقدم. واستدلوا على ذلك بأن الصحابة أثبتوها في المصاحف، ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن.
الثاني: أنها ليست من الفاتحة، ولا آية من غيرها، ولا يجب قراءتها في الصلاة، وهو رواية عن أحمد، وهي المنصورة عند أصحابه، وهو قول أبي حنيفة،
١ الراجح وقفه. أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٢) مرفوعًا وموقوفًا، ورجح في «العلل» (٨/ ١٤٩) الموقوف، والذي وهم في رفعه هو عبدالحميد بن جعفر.
٢ هذا نقل ابن قدامة عنه، ونقل عنه شيخ الإسلام أنه يقول بالقول الثاني، كما في «الفتاوى» (٢٢/ ٤٣٤).