← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3372 · ص279 · ج7
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الّلقِيْط اللقيط: هو الطفل المنبوذ، واللقيط بمعنى الملقوط، والتقاطه واجب كفائي؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:٢]، ولأنَّ فيه إحياء نفس؛ فكان واجبًا كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من الغرق؛ فإن تركه الجميع؛ أثمَ كلُّ من علم به فتركه مع إمكان أخذه. مسألة [١]: اللقيط حر. • عامَّةُ أهل العلم على أنَّ اللقيط حرٌّ، ولا يحكم عليه بِرِقٍّ؛ لأنَّ الأصل في الآدميين الحرية، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض؛ فله حكم الأصل. • وشذَّ النخعي، فقال: إن التقطه للحسبة؛ فهو حرٌّ، وإن كان أراد أن يسترقه؛ فله ذلك. وهذا القول لا دليل عليه. وقد روى مالك في «موطئه» (٢/ ٧٣٨) عن الزهري، عن سنين أبي جميلة أنه وَجَدَ منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة، فأخذتها. فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. فقال له عمر: أكذلك؟ قال: نعم. قال عمر: اذهب فهو حرٌّ، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته. وإسناده صحيح.
→ prev 3372 / 5956 next ←