1168 · ص18 · ج9
ابْنُ بَعْكَكٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ ١، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ٢ لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ أَنْ تَنْكِحَ فِي دَمِهَا. وَيُحْكَى عَنْ حَمَّادٍ، وَإِسْحَاقَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي حَتَّى تَطْهُرَ.
قال: وَأَبَى سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالُوا: لَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجهَا؛ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَلَكِنْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ نِفَاسِهَا وَتَغْتَسِلَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. انتهى المراد.
قلتُ: وهذه الآية تخصص عموم الآية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]؛ فتكون هذه الآية خاصة بغير الحامل بدليل حديث سبيعة الأسلمية، وكان ابن مسعود (يقول: من شاء باهلته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشر. ٣ يعني بذلك أنَّ قوله تعالى في سورة الطلاق {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} مخصص للآية التي في البقرة. ٤
١ أخرجه البخاري برقم (٥٣١٨)، ومسلم برقم (١٤٨٤).
٢ أخرجه البيهقي (٧/ ٤٢٧)، من طريق: علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ولم يسمع منه، وفي الإسناد إليه: عبدالله بن صالح، وهو ضعيف.
٣ أخرجه ابن جرير في تفسير سورة الطلاق [آية:٤] بإسناد صحيح، وهو أيضًا عند أبي داود (٢٣٠٧)، والنسائي (٣٥٢١).
٤ وانظر: «البيان» (١١/ ٣٧ - ).