← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2266 · ص150 · ج1
سمرة -رضي الله عنهم- والأسانيد إليهم صحيحة كما في «الأوسط لابن المنذر» (٢/ ٢٨١ - ). وقد رجَّح الشوكاني -رحمه الله- هذا القول في «نيل الأوطار». الثاني: طهارة المني، وهو قول الشافعي، وأحمد. واستدلوا على ذلك بأدلة: ١) حديث عائشة الذي في هذا الباب، وفيه: أنها كانت تكتفي بفرك المني، وحَكِّهِ من دون غسل، وهذا أكبر دليل على طهارته، ولو كان نجسًا لما اكتفي بذلك، فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال في دم الحيض: «تَحُتُّهُ، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه». ٢) أنَّ الأصل في الأشياء الطهارة، فمن ادَّعى نجاسته؛ فعليه الدليل الصحيح، الصريح على ذلك. ٣) لم يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بغسله مع عموم البلوى به. ٤) عدم مبادرة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى إزالته، وتركه حتى ييبس دليل على طهارته، ذلك أنَّ المعروف من هدي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المبادرة في إزالة النجاسة كما أمر الصحابة بغسل بول الأعرابي الذي بال في المسجد، وكما بادر بغسل ثوبه من بول الغلام الذي بال في حجره، ولو قيل: إنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يعلم به حتى صار يابسًا، فالجواب: لو كان نجسًا لأُوْحِي إليه بنجاسته كما أُوحِي إليه بنجاسة نعله، وهذا القول هو