← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2815 · ص213 · ج6
حالا لا مؤجلًا. وأسند ابن حزم من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث، قال فيمن باع سلعة فنقده المشتري بعض الثمن، فقال البائع: لا أعطيك السلعة حتى تجيء بالبقية، فجعل عمرو بن حريث السلعة رهنًا بما بقي، وأسند عن عروة بن المغيرة بن شعبة مثل ذلك. قال أبو عبد الله غفر الله له: إذا شرط ذلك عليه في البيع، فله إمساكها رهنًا، والمسلمون على شروطهم، ولا نعلم دليلًا يبطل هذا الشرط، وإما إذا لم يشترط عليه فكما قال ابن حزم: له إمساكها إذا كان البيع حالًا؛ لأن ذلك حق له، وأما إذا كان البيع مؤجلًا فلا يجوز له إمساكها بدون رضاه. وقال أحمد: هو غاصب. وأما ما ذكروه فالجواب عنه كما يلي مرتبًا: ١) لا يُسَلَّمُ لهم أنه لا يجوز رهن الشيء قبل قبضه؛ لأنه إذا لم يوفه حقَّه؛ فإنَّ الحاكم يلزم الراهن بقبضه وبيعه، أو يقبضه الحاكم ويبيعه، فلا إشكال. ٢) قولهم: (إنه غير مملوك)، فيجاب عنه بأنه إنما شرط رهنه بعد ملكه. ٣) قولهم: (إن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع) غير صحيح، وإنما يقتضي وفاء الثمن مطلقًا. ٤) قولهم: (البيع يقتضي تسليم المبيع قبل تسليم الثمن) ممنوع وإن سُلِّم فلا يمتنع أن يثبت بالشرط خلافه كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال، ولو شرط التأجيل جاز.