← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3363 · ص278 · ج5
قال الحافظ -رحمه الله-: وعن مالك، والأوزاعي، وهو وجهٌ للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك؛ فيجوز لكل أحد، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم ابن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: إنَّ من سنة الحج أنَّ الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب، فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعًا. اهـ قلتُ: واختاره ابن قدامة، ورجحه بكلام أقوى فقال: وليس بصحيح -يعني القول الأول- لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع، فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال: «أتموا؛ فإِنَّا سَفْرٌ» ١، ولو حرم الجمع؛ لبيَّنَه لهم؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على الخطأ. ثم نقل الجمع عن عثمان، وابن الزبير ٢، وعمر بن عبد العزيز. ثم قال: ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة، ومزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه؛ فلا يعرج على
١ أخرجه أبو داود (١٢٢٩)، والترمذي (٥٤٥)، عن عمران بن حصين -رضي الله عنه-، وفي إسناده: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. ٢ أخرج أثر ابن الزبير ابن أبي شيبة (٥/ ٤٢٦) ط/ الرشد، عن ابن نمير، ويزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن ابن الزبير به. وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وأما أثر عثمان -رضي الله عنه-؛ فما ذكر عنه شيء مشهور من صنيع الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.