← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3648 · ص312 · ج4
النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا». القول الثالث: الكراهة، وهو مذهب الحنابلة، ورجَّحه الحافظ في «الفتح»، والشوكاني في «النيل». واستدلوا: ١) بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واصل بأصحابه؛ فدلَّ ذلك على الجواز مع الكراهة جمعًا بين الأدلة. ٢) بما أخرجه أبو داود (٢٣٧٤) وغيره من طريق: عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة، والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه. ٣) ما رواه البزار كما في «كشف الأستار» (١٠٢٤)، والطبراني (٧٠١١) (٧٠١٢) من حديث سمرة: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، وليس بالعزيمة. ٤) إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فدلَّ على أنهم فهموا أنَّ النهي للتنزيه لا للتحريم، وإلا لما أقدموا عليه. والصحيح -والله أعلم- هو المذهب الثاني -أعني قول الجمهور-؛ للأدلة التي ذكروها، وقد رجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-.