← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4635 · ص432 · ج8
حديقته ولا يزداد. وهذه الرواية الراجح فيها الإرسال كما بينا ذلك في تخريج حديث الباب، ثم إنَّ خالدًا الحذاء، وأيوب رويا الحديث عن عكرمة بدون هذه الزيادة، قال أيوب كما في «سنن البيهقي» (٧/ ٣١٣ - ٣١٤): لا أحفظ «ولا تزداد». واستدلوا بمرسلٍ عن عطاء أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، وزيادة. فقال: «أما الزيادة فلا» أخرجه البيهقي (٧/ ٣١٤) بإسناد صحيح عنه مرسلًا. واستدل لهم بمرسل أبي الزبير عند الدارقطني (٣/ ٢٥٥)، والبيهقي (٧/ ٣١٤) بمثل مرسل عطاء، وإسناده صحيح إلى أبي الزبير، وفي آخر الحديث قال: سمعه أبو الزبير من غير واحد. قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح»: فإن كان فيهم صحابي؛ فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق. اهـ يعني حديث ابن عباس، ومرسل عطاء. قلتُ: الطرق الصحيحة في الحديث ليس فيها هذه الزيادة، ففي النفس منها شيء، وعلى صحتها فقال الحافظ -رحمه الله-: لكن ليس فيه دلالة على الشرط، فقد يكون ذلك وقع على سبيل الإشارة؛ رفقًا بها. قال الشافعي -رحمه الله-: إذا كانت غير مؤدية لحقه كارهة له؛ حل له أن يأخذ؛ فإنه يجوز له أن يأخذ منها ما طابت به نفسًا بغير سبب؛ فالبسبب أولى.
4636 · ص432 · ج9
ملك يمين، أو شبهة ملك، ويحصل الزنى عند أهل العلم بتغييب الحشفة، أو قدرها من الذكر في فرج المرأة. مسألة [٣]: حدُّ الزاني المحصن. عامةُ أهل العلم أنَّ الزاني المحصن حدُّه الرجم حتى يموت رجلًا كان أو امرأة، واستدلوا بأحاديث الباب. قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا إلَّا الْخَوَارِجَ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْجَلْدُ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، لِقَوْلِ الله تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:٢].اهـ وهو قول باطلٌ؛ لأنَّ السنة متواترة في إثبات الرجم، وبالله التوفيق، ولا عبرة بخلاف كلاب النار. واختلف العلماء هل يجمع على المحصن مع الرجم الجلدَ، أم لا؟ على ثلاثة أقوال: • فمذهب الجمهور أنه يرجم، ولا يُجلد، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية. واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رجم ماعزًا، والغامدية، واليهوديين، ولم يجلدهم.
→ السابق 4635–4636 / 5956 التالي ←