← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4778 · ص449 · ج1
• وذهب أبو حنيفة، وداود الظاهري، وبعض المالكية، ورواية عن أحمد إلى أنه يرتفع حدثه، واستدلوا بحديث جابر، وحذيفة، وعلي المتقدمة في الباب؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سمَّى التراب، والأرض طهورًا، والطهور اسم متعدي، أي: يُكسب غيره الطهارة، ومثل ذلك قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة:٦]، واستدلوا بحديث أبي هريرة، وأبي ذر: «الصعيد الطيب طهور المسلم»، فهذا نَصٌّ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه يطهره، وليس لمجرد الاستباحة. وهذا القول هو الراجح، وقد رجَّحه جمع من الحفاظ، والمحققين، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٣٦)، وابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٢٠٠)، والصنعاني في «سبل السلام» (١/ ١٩٩)، والشيخ عبد الرحمن السعدي في «المختارات الجلية» (ص ٢٤)، والشيخ عبد العزيز بن باز، كما في «غاية المرام» (٢/ ٣٧٠)، والشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (١/ ٣١٤). وأجاب هؤلاء عن الجمهور: بأنَّ رفع الحدث مؤقت إلى أن يجد الماء، أو يستطيع استعماله، وعلى هذا، فلا تعارض بين هذا القول، وبين أدلة الجمهور، والله أعلم. ١ فائدة: قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (١/ ٣١٥): ويترتب
١ وانظر: «المجموع» (٢/ ٢٢١)، «أحكام التيمم» (ص ٦١ - ٦٢).
→ prev 4778 / 5956 next ←