1015 · ص203 · ج5
قال ابن قدامة: المرتد لا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلاثًا. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ; مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. . . . لأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَكُونُ لِشُبْهَةٍ، وَلا تَزُولُ فِي الْحَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ مُدَّةً يَرْتَئِي فِيهَا، وَأَوْلَى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ اهـ.
القول الثاني: أنه لا يجب استتابته.
وهذا قول الحسن وطاووس وأهل الظاهر.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر الاستتابة.
والراجح أن الأمر راجع إلى رأي الإمام ينظر حسب المصلحة.
فائدة: ٤
من الذي يتولى قتل المرتد؟
ولي الأمر.
قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: قتل المرتد إلى الإمام، حراً كان أو عبداً، وهذا قول عامة أهل العلم، إلا الشافعي، في أحد الوجهين في العبد.
ويقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: لا يجوز الافتئات عَلَى الأئمة ونوابهم، ولا إظهار مخالفتهم، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر، فإن تفريطهم عليهم لا عَلَى من لم يفرط، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأئمة (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم) خرَّجه البخاري.