← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
661 · ص133 · ج1
(وتباح معاونة المتوضئ). أي: أن معاونة المتوضئ جائزة من غير كراهة. أ-لحديث المغيرة بن شعبة. قال (كنتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإدَاوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته، ثم جاء. . . فصببتُ عليه فتوضأ) متفق عليه. ب-وعن أسامة بن زيد (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ) متفق عليه. قال النووي عن حديث المغيرة: في هَذَا الْحَدِيث: دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الْوُضُوء. وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَبَّ عَلَى رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- فِي وُضُوئِهِ حِين اِنْصَرَفَ مِنْ عَرَفَة ج- قال الحافظ في الفتح: روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيّع بنت مُعوّذ أنها قالت (أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه). قال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الاستعانة بأحد، لكنه قول ضعيف. • وقد وردت أحاديث تنهى عن الاستعانة لا يثبت منها شيء. قال النووي: وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيث لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ النَّهْي عَنْ الِاسْتِعَانَة. (شرح مسلم). منها: حديث ابن عباس قال (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يكل طهوره إلى أحد) رواه ابن ماجه وهو ضعيف. ومنها: حديث العباس بن عبد الرحمن المدني قال (خصلتان لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلهما إلى أحد من أهله، كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور من الليل ويخمره) رواه ابن أبي شيبة وهو حديث ضعيف. • فإن قال قائل: لماذا لا يكون هذا مشروعاً، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى؟ الجواب: لأن هذه عبادة ينبغي للإنسان أن يباشرها بنفسه، ولم يردْ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كلما أراد أن يتوضأ طلب من يُعينه.
→ prev 661 / 3390 next ←