← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
36 · ص8 · ج1
القول الثاني: أنه لا يشترط الماء. وهذا قول الحنفية، واختاره ابن تيمية. قال ابن تيمية رحمه الله:. . . فإن العلماء اختلفوا في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة، هل تطهر الأرض على قولين: أحدهما: تطهر، وهو مذهب أبي حنيفة .. وهو الصحيح في الدليل. أ-لحديث ابن عمر (أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك) رواه البخاري دون ذكر (البول). ب- ولحديث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي، قَالَ (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَاتَهُ، قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ جِبْرِيلَ -صلى الله عليه وسلم- أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى -وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) رواه أبو داود. وجه الدلالة: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أرشد إلى تطهير النعلين بالتراب، وهو غير الماء. ب- وقالوا: إن النجاسة عين خبيثة، فإذا زالت زال حكمها. وهذا القول هو الراجح. • وأما الجواب عن أدلة الجمهور: أما الآية (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ) فالجواب أن يقال: إن امتنان الله سبحانه وتعالى بطهورية الماء، وكونه مطهراً للأشياء، لا يعني قصر هذا الحكم عليه. (أحكام النجاسات).
→ prev 36 / 3390 next ←