← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1220 · ص244 · ج5
فائدة: عند جمهور العلماء: أن المضطر إلى طعام غيره لا يجوز له أن يشبع، بل يأكل مقدار ما يسد الرمق فقط. (فإنْ منعَهُ منهُ، أخذَهُ قهْراً، وضمِنَهُ له متى قَدِرَ). أي: فإن أبَى صاحب الطعام أن يعطيه، فللمضطر أن يأخذه قهراً بالقوة. (فإنْ قُتِلَ المضطرّ فهو شهيد، وعلى قاتله ضمانه، وإن قُتِلَ المانع فلا ضمان فيه). أي: إن لم يتمكن المضطر من أخذ الطعام إلا بالقتال فإنه يقاتله. فإن قُتل المضطر فهو شهيد، وإن قتل صاحب المال فهو ظالم. قوله (وعلى قاتله ضمانه) أي: إذا مات المضطر فإن صاحب الطعام يضمنه. لأنه تعدى بترك الواجب عليه. فائدة: ١ أذا وجد المضطر الميتة وطعام الغير: فإنه يقدِّمُ المَيْتةَ على طعامِ الغيرِ. وهذا مذهبُ الشَّافعيَّةِ- في أصحِّ الأوجُه، والحنابلة، وهو قولُ بعضِ السَّلف، واختارَه ابنُ تيميَّة. أ - لأنَّ حقوقَ اللهِ تعالى مَبنيَّةٌ على المُسامحةِ والمُساهلةِ، وحقوقَ الآدميِّ مَبنيَّةٌ على الشُّحِّ والتَّضييقِ؛ ولأنَّ حقَّ الآدميِّ تَلزَمُه غَرامتُه، وحقَّ اللهِ لا عِوَضَ له. ب- أنَّ أكْلَ المَيْتةِ مَنصوصٌ عليه، ومالَ الآدميِّ مُجتهَدٌ فيه؛ والعُدولُ إلى المنصوصِ عليه أَوْلى. وذهب بعض العلماء: إِلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ مَالَ الْغَيْرِ إِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُجْعَلَ سَارِقًا وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ. وهذا قول مالك.